السيد كمال الحيدري

225

شرح بداية الحكمة

على أربع مقولات فلا يعقل أن تكون معقولًا ماهوياً ؛ وإلّا - لو كانت معقولًا ماهوياً - لما صدقت إلَّا على ماهية واحدة ، بل إن الحركة تصدق على العرض والجوهر ولا يعقل أن تنتزع ماهية واحدة من وجود عرضي وآخر جوهري . فالماهيات ( المقولات ) متباينة بتمام الذات ولا توجد بينها جهة اشتراك ، بينما الحركة صادقة على أعراض مختلفة ، بل صادقة على العرض والجوهر . وإذا كانت الحركة معقولًا فلسفياً فلا تكون عرضاً يحتاج إلى الموضوع . نعم ، تحتاج الحركة إلى منشأ انتزاع ، وهو إما وجود عرضي وإما وجود جوهري ، فإن كان منشأ الانتزاع وجوداً عرضياً فيحتاج إلى موضوع . فمنشأ الاحتياج إلى الموضوع ليس هو حركة الشيء ، بل لأن الوجود المنتزع وجود عرضي . وإذا كان منشأ الانتزاع وجوداً جوهرياً فلا تحتاج الحركة إلى موضوع ؛ فإن الحركة والمتحرك هنا شيء واحد . ونسبة الموضوعية إلى المادة الأولى هي نسبة بالعرض لا بالذات ؛ لأن المادة الأولى متحدة مع الصورة الجوهرية ، فيسري حكم أحد المتحدين إلى الآخر . وذلك من قبيل نسبة الوجود إلى الماهية الذي هو بالعرض . فإن ) وجود الإنسان موجود ( لا أن ) الإنسان موجود ( ، وإلّا لو كان الإنسان موجوداً في الخارج لكانت الأصالة مع الماهية . وإنّما ينسب الوجود إلى الماهية باعتبار أن هناك نحواً من الاتحاد بين الماهية والوجود ، فيسري حكم أحد المتّحدين إلى الآخر . فنسبة الحركة إلى المادة الأولى نسبة بالعرض والمجاز الفلسفي ، كما في الجالس في السفينة . ونسبة الحركة إلى الصورة المحصّلة للمادة الأولى نسبة بالذات وبالحقيقة . ولهذا لا تقع الحركة في المادة الأولى ولا في الصورة الجسمية ، بل تقع الحركة في الصور العنصرية وما فوقها من الصور .